السيد نعمة الله الجزائري

114

عقود المرجان في تفسير القرآن

النوح وتمزيق الثوب وجزّ الشعر وشقّ الجيب وخدش الوجه والدعاء بالويل . « فَبايِعْهُنَّ » على ذلك واطلب من اللّه أن يغفر لهنّ . وروي أنّه لمّا حضرت النساء للبيعة ومعهنّ هند أمّ معاوية ، فلمّا بلغ قوله : « وَلا يَزْنِينَ » قالت هند : أو تزني الحرّة ؟ فتبسّم عمر بن الخطّاب لما جرى بينه وبينها في الجاهليّة . فقال : ولا يقتلن أولادهنّ . فقالت هند : ربّيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا . فأنتم وهم أعلم . وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم بدر . « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ » قال : إنّ رسول اللّه قال لفاطمة عليهما السّلام : إذا أنا متّ ، فلا تخمشي عليّ وجها ولا ترخي عليّ شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليّ نائحة . ثمّ قال : هذا هو المعروف الذي قال اللّه . « 2 » « فِي مَعْرُوفٍ » ؛ أي : في حسنة تأمرهنّ بها . والتقييد بالمعروف ، مع أنّ الرسول لا يأمر إلّا به ، تنبيه على أنّه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق . « 3 » [ 13 ] [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 13 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ( 13 ) « غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » ؛ أي : لا تتولّوا اليهود . وذلك أنّ جماعة من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم فيصيبون من ثمارهم ، فنهى اللّه عن ذلك . وقيل : أراد جميع الكفّار . ثمّ وصف الكفّار فقال : « يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ » ؛ أي : ثوابها « كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ » . يعني اليهود بتكذيبهم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وهم يعرفون صدقه ، يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة حظّ ، لأنّهم قد أيقنوا بعذاب اللّه . وقيل : كما يئس كفّار العرب أن يحيا أهل القبور . وقيل : كما يئس الكفّار من أن ينالهم خير من أصحاب القبور . وقيل : يريد بالكفّار الذين يدفنون الموتى . أي : يئس هؤلاء المغضوب عليهم من الآخرة ، كما يئس الذين يدفنون

--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 413 - 415 . ( 2 ) - الكافي 5 / 527 ، ح 4 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 488 .